ابن الجوزي

274

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وخرج من دار المهدي فقيل له : كيف تركت الناس فقال : تركت الداخل راجيا والخارج راضيا . أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال : أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا محمد بن عمران بن موسى قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى قال : حدّثنا محمد بن القاسم بن خلاد ، عن موسى بن إبراهيم قال : كان شبيب بن شيبة يصلي بنا الصبح يوما وقرأ السجدة و * ( هَلْ أَتى 76 : 1 ) * ، ولما قضى الصلاة قام رجل فقال : لا جزاك الله عني خيرا ، فإنّي كنت غدوت لحاجة فلما أقمت الصلاة دخلت أصلي فأطلت الصلاة حتى فاتتني حاجتي . قال : وما حاجتك ؟ قال : قدمت من الثغر في شيء فيه مصلحته ، وكنت وعدت البكور إلى الخليفة لأتنجز ذلك قال : فأنا أركب معك ، فركب معه ، ودخل على المهدي فأخبره الخبر وقصّ عليه القصة ، قال : فيريد ما ذا ؟ قال : يقضي حاجته ، فقضى حاجته وأمر له بثلاثين ألف درهم فدفعها إلى الرجل ، ودفع إليه شبيب من ماله أربعة آلاف درهم ، وقال له : [ لم ] [ 1 ] تضرك السورتان [ 2 ] . قال مؤلف الكتاب رحمه الله : كان شبيب بن شيبة فصيحا ذا لسان ، لكنه كان يخطئ في العربية أحيانا . أخبرنا محمد بن الحسين المرزباني بإسناده عن الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال : أخبرني أبي قال : أخبرنا عبيد بن ذكوان ، عن الرياشي قال : توفي ابن لبعض المهالبة فأتاه شبيب بن شيبة المنقري يعزيه وعنده بكر بن حبيب السهمي ، فقال شبيب : بلغنا أن الطفل لا يزال محتبطا على باب الجنة يشفع لأبويه فقال بكر : إنما هو محتبطا بالطاء غير المعجمة [ 3 ] . فقال شبيل القول لي هذا وما بين لابتيها أفصح مني ، فقال بكر : وهذا خطأ ، تأتي ماء البصرة واللوب أهلك ، غيرك قولهم : ما بين لابتي 124 / أالمدينة / يريدون الحرة ، قال أبو أحمد : الحرة أرض تركبها حجارة سود ، وهي اللابة والجمع لابات ، فإذا أكثرت فهي اللوب ، وللمدينة لابتان من جانبيها ، وليس للبصرة لابة ولا حرة . قال : وقال أبو عبيد : المحتبطي بغير همز : المتعصب المستبطئ للشيء والمحتبطئ بالهمز : العظيم البطن المنتفخ .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] انظر : تاريخ بغداد 9 / 275 . [ 3 ] « غير المعجمة » ساقطة من ت .